الشيخ محمد رشيد رضا
58
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وخوارق العادات . وقد ادعى هذه الدعوى أيضا أناس من الضعفاء أصابهم هوس الولاية والاسرار الروحية فلم يكن لهم تأثير يذكر كانت آخر فتنة دموية من فتن هذه الدعوى فتنة مهدي السودان ، وكانت قبلها فتنة ( الباب ) الذي ظهر في بلاد إيران ، وأمره مشهور . وقد بنى بعض أتباعه على أساس دعوته بناء من أنقاض تلك الدعوى ولكنه جاء أكبر منها . ذلك المدعي هو ميرزا حسين الملقب ببهاء اللّه ، ادعى الربوبية وبث دعاته في المسلمين والنصارى وغيرهما ، ومما يدعون به النصارى إلى دينهم قولهم ان البهاء هو المسيح الموعود به . وقد بينا فتنتهم في المنار ورددنا عليهم مرارا وظهر في الهند رجل آخر سلمي ( بالطبع ) ادعى أنه هو المسيح الموعود به . وهو ( غلام احمد القادياني ) الذي نقلنا عن بعض كتبه نبأ التجاء المسيح عيسى بن مريم إلى الهند ، وهو إنما عني ببيان ذلك ليجعله من مقدمات إثبات دعوته . وقد كان قبل موته أرسل اليّ الكتاب الذي نقلت عنه ما ذكر وغيره من كتبه التي يدعو بها إلى نفسه ، فرددت عليه في المنار فهجاني في كتاب آخر وتوعدني بقوله عني « سيهزم فلا يرى » وزعم أن هذا نبأ وحي جاءه من اللّه جل وعلا ، وقد كان هو الذي انهزم ومات كان هذا الرجل يستدل بموت المسيح ورفع روحه إلى السماء كما رفعت أرواح الأنبياء ، على أنه هو المسيح الموعود به ، ولا يزال أتباعه يستدلون بذلك . وقد جرى على طريقة أدعياء المهدوية من شيعة إيران ( كالباب والبهاء ) في استنباط الدلائل الوهمية على دعوته من القرآن حتى أنه استخرج ذلك من سورة الفاتحة ! وله في تفسيرها كتاب في غاية السخف يدعي انه معجزة له ! ! فجعلها مبشرة بظهوره وبأنه هو مسيح هذه الأمة . وانما فتح على هذه الأمة هذا الباب الغريب من أبواب تأويل القرآن وتحريف ألفاظه عن المعاني التي وضعت لها ، إلى معان غريبة لا تشبهها ولا تناسبها ، أولئك الزنادقة من المجوس وأعوانهم الذين وضعوا تعاليم فرق الباطنية ، فراجت حتى عند كثير من الصوفية . ولمن يستدل بالكلم على ما لا يدل عليه في استعمال لغته أن يستدل بما شاء على ما شاء ، وهو يجد من جاهلي اللغة وفاقدي الاستقلال العقلي من يقبل منه كل دعوى ،